أحمد بن محمد القسطلاني
118
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الهمزة والطاء مبنيًّا للفاعل وللكشميهني العهود والمواثيق ( أن لا تسأل غير الذي أعطيت ) ؟ بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ( فيقول : يا رب لا تجعلني أشقى خلقك . فيضحك الله عز وجل منه ) أي من فعل هذا الرجل ، وليس في رواية الأصيلي لفظ : منه . والمراد من الضحك هنا لازمه ، وهو كتاب الرضا وإرادة الخير كسائر الإسنادات في مثله مما يستحيل على الباري تعالى ، فإن المراد لوازمها ( ثم يأذن له ) الله تعالى ( في دخول الجنة . فليقول له : تمنّ ، فيتمنى . حتى إذا انقطع ) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني : انقطعت ( أمنيته قال الله عز وجل ) له : ( زاد من كذا وكذا ) أي : من أمانيك التي كانت لك قبل أن أذكرك بها ، ولابن عساكر : تمنّ ، بدل : زد ( أقبل يذكره ربه عز وجل ) الأماني بدل من قوله : قال الله عز وجل زد ( حتى إذا انتهت به الأماني ) بتشديد الياء ، جمع أمنية ( قال الله تعالى ) له : ( لك ذلك ) الذي سألته من الأماني ( ومثله معه ) جملة حالية من المبتدأ والخبر . ( قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله عنهما : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( قال الله ) عز وجل ( لك ذلك وعشرة أمثاله ) أي : أمثال ما سألت . ( قال أبو هريرة : لم أحفظ من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلاّ قوله ) : ( لك ذلك ومثله معه ) وللحموي والمستملي : لم أحفظه بضمير المفعول . ( قال أبو سعيد الخدري : إني سمعته يقول ) : ( ذلك لك ) وللكشميهني لك ذلك ( وعشرة أمثاله ) . ولا تنافي بين الروايتين ، فإن الظاهر أن هذا كان أوّلاً ، ثم تكرم الله فأخبر به عليه الصلاة والسلام ولم يسمعه أبو هريرة . ورواة هذا الحديث الستة ما بين حمصي ومدني ، وفيه ثلاثة من التابعين ، والتحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في صفة الجنة ومسلم في الإيمان . 130 - باب يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ هذا ( باب ) بالتنوين ( يبدي ) بضم المثناة التحتية وسكون الموحدة ، أي يظهر الرجل المصلي ( ضبعيه ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الموحدة ، تثنية ضبع ، أي وسط عضديه أو اللحمتين تحت إبطيه ( ويجافي ) أي : يباعد بطنه عن فخذيه ( في السجود ) وخرج بالرجل المرأة والخنثى فلا يجافيان بل يضمان بعضهما إلى بعض ، لأنه أستر لها وأحوط له . 807 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ " . وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) ولأبي ذر : يحيى بن عبد الله بن بكير ( قال : حدّثني ) بالإفراد . وللأصيلي : حدّثنا ( بكر بن مضر ) بفتح الموحدة وسكون الكاف في الأوّل ، وضم الميم وفتح المعجمة غير منصرف في الثاني ( عن جعفر ) هو ابن ربيعة ( عن ابن هرمز ) عبد الرحمن الأعرج ( عن عبد الله بن مالك ابن بحينة ) صفة لعبد الله لأنها أمه لا لمالك ، فيكتب ابن بالألف وتنوين مالك : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا صلّى فرج بين يديه ) بتشديد الراء ، أي نحَّى كل يد عن الجنب الذي يليها ( حتى يبدو بياض إبطيه ) لأنه أشبه بالتواضع ، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض ، مع مغايرته لهيئة الكسلان . وفي حديث ميمونة المروي في مسلم : كان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجافي يديه فلو أن بهيمة أرادت أن تمرّ لمرّت . وفي حديث عائشة مما روي في مسلمًا أيضًا : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع . وفي حديت البراء عند مسلم أيضًا ، رفعه : إذا سجدت فضع كفّيك وارفع مرفقيك ، وظاهرهما الوجوب . وقول الحافظ ابن حجر أن حديث أبي هريرة عند أبي داود : شكا أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا ، فقال : استعينوا بالركب ، أي بوضع المرفقين على الركبتين ، كما فسره ابن عجلان أحد رواته ، وترجم له أبو داود بالرخصة في ترك التفريج يدل على الاستحباب فيه نظر ، لأن ظاهره الرخصة مع وجود العذر ، وهو المشقّة عليهم . لكن في مصنف ابن أبي شيبة ، عن ابن عون قال : قلت لمحمد : الرجل يسجد إذا اعتمد بمرفقيه على ركبتيه ؟ قال : ما أعلم به بأسًا ، وكان ابن عمر يضم يديه إلى جنبيه إذا سجد ، وسأله رجل : أأضع مرفقيّ على فخذي إذا سجدت ؟ فقال : اسجد كيف تيسر عليك . وقال الشافعي في الأم : يسن للرجل أن يجافي مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه . ( وقال الليث ) بن سعد : ( حدّثني جعفر بن